العلامة الأميني

305

النبي الأعظم من كتاب الغدير

كانت الصحابة كلّهم المهاجرون منهم والأنصار ينقمون ما نيل به أبو ذر من النفي والتعذيب ، وكان قيل النقمة بين شفاههم ، وفي طيّات قلوبهم ، وأسطر خطاباتهم ، يوم التجمهر ويوم الدار . وهذه النقمة العامّة المنبعثة عن مودّة القوم لأبي ذر مودّة خالصة دينيّة وإخاء في الإيمان وولاء في الطريقة المثلى ، كلّ ذلك أخذا بما وعوه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أبي ذر وهديه وسمته ونسكه وتقواه وإيمانه وصدقه لا تلتئم مع شيء ممّا قذفوا به أبا ذر من الشيوعيّة ، أو تقول : إنّ الصحابة كلّهم شيوعيّون ؟ ! ثناء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليه وعهده إليه : أمّا ما أثر عن نبيّ الإسلام من ذلك فقد قدّمنا شطرا منه ولا منتدح من أن نقول : إنّ نبيّ العظمة كان جدّ عليم بواسع علم النبوّة بما سوف ينوء به أبو ذر في خواتيم أيّامه بأقوال وأعمال تبهظ مناوئيه ، وكان يعلم أيضا أنّ أمّته سيتّخذون كلّ ما لهج به أصولا متّبعة ؛ فلو كان يعلم في أبي ذر شذوذا لما أغرى الأمّة بموافقته بتلكم الكلم الدرّيّة . على أنّه صلّى اللّه عليه وآله عهد إليه وأخبره أنّ ما يصيبه من الكوارث من جرّاء ما يدعو إليه في اللّه وبعينه ؛ فلا يعقل أن يكون في رأيه شذوذ عن طريقة الدين ، بل كان من واجبه صلّى اللّه عليه وآله أن ينبّهه على خطئه في الرأي وغلطه في الدعوة . فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ « 1 » . - 61 - الخليفة يخرج ابن مسعود من المسجد عنفا ! ! أخرج البلاذري في الأنساب « 2 » قال : حدّثني عبّاس بن هشام عن أبيه عن أبي مخنف وعوانة في إسنادهما : أنّ عبد اللّه بن مسعود حين ألقى مفاتيح بيت المال إلى الوليد

--> ( 1 ) - الصف : 14 . ( 2 ) - أنساب الأشراف 5 : 36 [ 6 / 146 ] .